الشيخ محمد اليعقوبي

173

فقه الخلاف

ويمكن استظهار هذا المعنى من عدة روايات كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إذا بلغ أشده ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم ، وكتب عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كل شيء إلا أن يكون ضعيفاً أو سفيهاً ) « 1 » فقوله ( عليه السلام ) : ( احتلم أو لم يحتلم ) أي أنزل فعلًا بالاحتلام أو لم ينزل ما دام قد بلغ سن النضج الجنسي المعبر عنه ببلوغ الأشد كما قدمنا في تفسير الآيات الكريمة . وبدون الحمل على هذا المعنى يقع التناقض بين الصدر الذي أناط التكليف ببلوغ الأشد المفسَّر بالاحتلام وقوله ( عليه السلام ) لاحقاً : ( احتلم أو لم يحتلم ) . إن قلت : هذا معنى مبهم فكيف يمكن جعله مناطاً للأحكام وهو بهذا الغموض ، عكس الإنزال الفعلي ، مضافاً إلى أن علماء السايكولوجيا يقولون بأن الميل إلى الجنس الآخر موجود حتى في سن الطفولة ، بل أرجعوا حتى تعلق الطفل بثدي أمه من باب الميول الجنسية . قلت : مرادنا بما ذكرناه ليس مطلق ما يدخل في التصرفات الجنسية كانتصاب الذكر أو محاولة التعرف على الجنس الآخر ، فإنها موجودة في عمر الطفولة وليس منشأها البلوغ وإنما حب الاستطلاع واستكشاف الأشياء الغريبة كالجنس الآخر ونحوها ، أما مقصودنا بالبلوغ فهي ما تعرف بحالة المراهقة المعروفة بالشبق وهيجان الشهوة والميل للاتصال بالجنس الآخر ونحوها ، وهي حالة وجدانية لا يعرفها إلا صاحبها ، ولكن لها علامات تدخّل الشارع المقدس لبيانها ، كما أنها تؤثر على سلوكيات المراهق بشكل واضح مهما حاول إخفاءها عن الآخرين ، كما أنها تترافق مع علامات ظاهرية كنبات الشعر ونحوه . وخبر عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله عز وجل : ( حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال : الاحتلام ، قال : فقال : يحتلم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 44 ، ح 11 .